النووي

43

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

الحديث على السكتة بعد الفاتحة في حق الإمام 8 - مسألة : إِذا قرأ الإمامُ الفاتحة في الصلاة الجهرية ، ثم سكت حتى يقرأ المأمومُ الفاتحة ، يُستحبُ له السكوتُ حقيقةً ؟ أم تستحب له القراءةُ سرًا أو التسبيح ؟ وهل لذلك أصل في الشرع أو ذكره أحد من العلماء ؟ . الجواب : إِنه يستحب له في هذه الحالة أن يشتغل بالذكر أو الدعاء أو القراءة سرًا . والقراءةُ عندي : أفضلُ ؛ لأن هذا موضعُها . ودليل هذا الاستحبابِ أن الصلاة ليس فيها سكوتٌ حقيقيٌ في حق الإمام ، وبالقياس على قراءته في انتظاره في صلاة الخوف " فإن قيل " كيف يسمى سكوتًا وفيه قراءة أو ذكر ؟ . الجواب : أنه لا يمتنع كما في السكتة بعد تكبيرة الإحرام ، فإنه يستحب فيها دعاء الافتتاح ، وقد ثبت في " الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قلت يا رسول الله إِسكاتك بين التكبير والقراءة ماذا ( 1 ) تقول فيه ؟ قال : " أقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْني وَبَيْن خطَايَاي كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرق والمَغْربِ ، اللَّهُمَّ نَقَنِي مِنَ الخَطَايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ " إلى آخر الحديث ( 2 ) ، فسماه سكوتًا مع القول فيه ؛ ولأنه سكوت بالنسبة إِلى الجهر قبله وبعده ( 3 ) .

--> ( 1 ) نسخة " أ " : ما تقول فيه ؟ بدون " ذا " . ( 2 ) تمام الحديث : اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ، قال المؤلف رحمه الله في كتابه الأذكار : هذا الحديث ، ثبت في الصحيح . اه - . ( 3 ) تسن سكتة لطيفة بين تكبيرة الإحرام ، ودعاء الإفتتاح ، وبينه وبين التعوذ ، وبيْنه وبين الفاتحة ، وبينها وبين آمين ، وبينه وبين السورة ، وبينها وبين الركوع . عن الحسن عن سمرة رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسكت سكتتين : إذا استفتح الصلاة ، وإذا فرغ من القراءة كلها . =